الأربعاء، فبراير 02، 2011

مي و أسرار المثلية - الفصل الثاني



الفصل الثاني

بدأت تنظر إلى ساعتها بعجل...لقد انتظرت طويلاً واجتماع الدكتور كمال لم ينته بعد ....أخيرا خرج الجميع واقتربت منها السكرتيرة لتعلمها بأن الدكتور في انتظارها , ما إن رآها حتى هبّ واقفاً وقد اتسعت عيناه وارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة...قال مرحباً

 
اهلاً بمي...اشطر واحدة عندي كانت في الجامعة
 ابتسمت بخجل قائلة: الله يسلمك يا دكتور
اتفضلي اتفضلي ايه المفاجأة الجميلة دي
 ربنا يخليك يا دكتور...تعرف أنا افتكرتك نستني
 معقولة أنسى الطالبة المثالية الي كانت عندي ,قوليلي انت بتعملي إيه الأيام دي؟؟
 صحفية في جريدة اسمها ( صدى العصر) , ومذيعة في الإذاعة بعمل برنامج مشاكل اسموا( أسرار الليل
ربنا يوفقك انت تستاهلي كل خير
 وانت يا د. كمال من الناس اللي صعب يتنسو وأنا كنت في المحاضرة للي عملتها من يومين عن المثلية 
بجد؟؟ وما شفتكيش ليه؟
 أصل كنت مستعجلة وقتها و حان الوقت اللي اقعد أتكلم
معاك في موضوع مهم
 خير إن شاء الله
 
بصراحة يا دكتور عاوزة أتكلم معاك في موضوع شغلني اليومين دول وعاوزة اعمل سبق صحفي في الجريدة عن الموضوع ده بالتحديد
موضوع ايه؟؟
 
المثلية..... 
نظر إليها بتعجب قائلاً: انتي؟؟طب ليه..؟؟

أنا حاسة إني لازم اعمل عن حاجة مهمة بتحصل الأيام دي الناس زهقت من نفس المواضيع زواج وطلاق وغيرو
وكلو عادي ما بيغيرش حاجة بس اللي بيحصل دلوقتي كارثة بالمعنى وأنا بيجيلي اتصالات كثيرة عن ناس عندهم الموضوع ده ومش قادرين يلاقو حل...لازم أساعدهم أنا برنامجي مشاكل وحلول يبقى لازم ألاقي حل للناس  دي , خاصة اللي عاوزين حل لمشكلتهم أنا بقف عاجزة بجد .... عشان كده جتلك عاوزة حضرتك تساعدني عاوزين نعمل حملة كبيرة ضد الناس دي وفي نفس الوقت مع اللي عاوزين يتعالجو

سرح قليلاً وهو ينظر الى طريقتها وحماسها في الكلام وقد شعر بقليل من الخوف و الدهشة و مع ذالك  أعجب به: تعرفي أنا أول ما اتكلمت عن الموضوع ده الكل وقف ضدي بحجة إن مافيش عندنا ده إنما أنا من اللي شفتو وبعالجو عندي في العيادة بقيت اكتر حد واثق انو موجود

قالت باستغراب: يعني بيجيلك حالات زي دي؟؟؟؟؟؟
 طبعاً..في ناس تكون مقتنعة أنها لازم تتعالج مجرد ما تحس انها تنجذب لنفس جنسها وتكون لسه ما دخلت في أي علاقة و في ناس تتعذب من ميولها و تعتبرو نوع من الابتلاء و في الغالب بيكونو من المتدينين و بيتزوجو و يحاولو يتغلبو على هاد الشعور , وفي ناس تكون مضى عليها فترة كده وتدخل في علاقات كثيرة و تحس أنها لازم تتعالج ووتتوب لأنها تشعر بعقدة الذنب ...وفي فئة هي تكون كده ومقتنعة انها كده وراضية إنها كده وما يهماش ....بس الخطأ اللي بيعمل المجتمع هو عوض ما يحارب المثلية بيحارب المثليين و هاد أكبر غلط و هو اللي بيخلي بعض المثليين يناصرون المثلية و ينضمون لجمعيات حقوق المثليين عشان هما تعبو يدافعو عن حالهم و أصبحو يدافعو عن المثلية ,,و هاد بالنسبة ليهم كانتقام من المجتمع اللي كرههم و نبذهم

يا حراام و كمان الجمعيات الغربية بتستغلهم من دون ما يفهمو و بيظنو انها احتضنتهم بسبب مصلحتهم بس ده كولو يخدم مصالحها هي , طب ده ايه اسبابو ازي إنسان عادي ممكن يتحول لإنسان شاذ بالطريقة الغريبة دي مع إن ربنا خلقلنا مشاعر واحدة موجهة نحو غريزة واحدة
شوفي يا مي الموضوع ده محتاج شرح طويل اللي عاوز أقلهولك أن الشخص بيقدر يختار كلامو أفعالو سلوكو لاكن ما بيقدرش يختار ميولو النفسية و انجذاباتو الجنسية ,, كل شيء عندو علاقة بالوسط اللي أتربي فيه الشخص و بعدة عوامل أخرى هي اللي بتحدد ميولو ,  احنا منتهم الغرب بالظاهرة دي مع انها موجودة قبل كده ب 10 الاف سنة وقبل اللي هما قوم لوط , مش حكاية جديدة يعني المشكلة مش في الغرب المشكلة فينا احنا كأمة اسلامية وعربية الي بقيت الظاهرة عندنا موجودة و بنرفضها غالباً و بنظطهد اللي بيعانو منها و مع ذالك وبنمر عليها عادي
والحل يا دكتور؟؟

 آمال أنا بعمل المحاضرات كلها ليه مش عشان ناخد حذرنا منو و عشان ينتشر الوعي و نعرف نتعامل مع هده الشريحة من المجتمع لاننا سواء تقبلناهم او انكرناهم بيظلو موجودين وأنا لحد دلوقت عامل كتابين  عن الموضوع...عارفة أنا جتلي حالة بجد مش حتصدقي...الأم عندها 5 بنات البنت الخامسة أصبحث مثلية وهي اللي جت تتعالج عندي بسبب انها حاسة بمشاعر غريبة مش قادرة تسيطر عليها وهي ميلها للبنات مش للشباب...اساساً لو شفتي شكلها حتشوفيها راجل رغم انوثتها و جمالها ..بس لبسها وقصة شعرها رجالي حتى مشيتها..ده أسبابه من الطفولة..الأم لان ما جالهاش صبيان عملت البنت الأخيرة على أساس أنها ولد مش بنت..كانت تقصلها شعرها و تلبسها ملابس ولاد و المشكل أن البنات في نفرو منها البنات فاتجهت للأولاد  و هون اتعقد الوضع أكثر , أمها كانت تكلمها كأنها ولد لغاية ما بقى عمر البنت 9 سنين  وسمتها رضى , البنت حست أنها ولد مش بنت , وماصدقت إلا لما جالها الدورة الشهرية....ومع الوقت كل ده خلق في نفس البنت حب البنات لأنها حاسة نفسها راجل مش بنت ولغاية دلوقت بعالج في الحالة دي
قالت برعب: للدرجة دي تأثر
سن الطفولة اللي الأهل بيتعاملو معاه انو عمر تافه هادي هي المرحلة  اللي بيأثر على شخصية الإنسان في كل حياته

طب يا دكتور أنا عاوزة أتوسع في الموضوع ده واكتب عنه واتابعه في برنامجي..عاوزة مساعدتك

طب اديني يومين وارجعي عشان أساعدك اكتر وانتي كملي أبحاثك في الموضوع ده و كمان في النت بالخصوص وقوليلي توصلتي ل ايييه

حاضر يا دكتور...(استعدت للذهاب ).... انا بجد بشكرك جدا يا دكتور
يا اهلاً وسهلاً بمي..شرفتي العيادة والمكتب...

كانت مي تتناول العشاء ورأسها في مكان آخر تمسك الملعقة وتعبث بها في الصحن من دون أن تأكل..تنبهت إليها والدتها فقالت لها..
 
مالك يا مي ما بتاكليش ليه..
 
استيقظت من سرحانها قائلة: لأ لأ..باكل
نظرت اليها شقيقتها نهال بعتب وقالت: دي حتى بقالها يومين ما اتكلمتش معاية
قالت لها مي بلغة اعتذار: معلش يا نهال أصلي مشغولة اليومين دول بموضوع مهم..
موضوع ايه؟؟
 ابقى اقلك بعدين..انا لازم دلوقتي اروح عشان البرنامج حيبتدي بعض نص ساعة..يلا مع السلامة

....قبل أن تذهب وقفت لدقائق على الباب واستدارت لترى أختها وكأنها تراها لأول مرة رغم أنها طوال حياتها على هذا الشكل....شعرها قصير تقصه دائماً لا تلبس سوى الجينز والأحذية بدون كعب وتتصرف كالأولاد في حركاتها وكلامها 
بدأ قلبها يطرق بشدة...نظرت إليها أختها نهال قائلة
 مالك يا مي في حاجة....
أشارت إليها بالنفي وتابعت طريقها وهي مازالت سارحة في عالم أخر...هل من المعقول أن تكون أختها هكذا...لا لا مستحيل لقد ربتها والدتها على الدين ...نهال فتاة طبيعية.. أختها وتعرفها....لا يجب أن تسمح لهذه الوساوس أن تدخل إلى رأسها...

تابعت طريقها متجهة إلى الإذاعة وعقلها وتفكيرها مصوب على موضوع واحد..الشواذ..كأنها أخذته على عاتقها
موضوع تحدي
................................................

أعزائي المستمعين...بعد غيبة طويلة رجعتلكم...وكلي أمل أن نتواصل مع بعض على الهوا ونتكلم مع بعض بحرية...مي اشرف معكم....عشان نتكلم كلام من القلب للقلب...مش ضروري تقول اسمك ولا تقولي اسمك..اتصلي بينا وقولي على وجعك...مهما كان مُر وقاسي...مهما كان صعب وشديد عليك..ولو حتى كنتي مش قادرة تقولي لحد في الدنيا دي كلها...وحتى لو كان موضوع ما يتحكيش...أسرار الليل...برنامج ليكي وليك...عشان تتكلمي وتتكلم علي وجعك...ولو حتى ما قدمتش الحل..على الأقل اكون سمعتك وكلنا سمعناكي وكانت قصتك او حكايتك عبرة للكل ممكن تنقذي حد عندو نفس المشكلة...يلا نفتح قلوبنا....ونتسقبل اول اتصال...
مساء الخير يا مي
اهلاً وسهلاً اتفضل حضرتك
أنا عندي مشكلة تعابني كثثير  
تفضل..اتكلم
أنا حبيتي تركتني بعد حب استمر ثلاث سنين من غير سبب فجأة وحاولت معاها كتير لكن هي رافضة
تنفست وكأنها سئمت من مشاكل كهذه تعتبرها تافهة أمام الموضوع الذي تتابعه او كأنها تنتظر اتصالات من نوع آخر فقالت بلا مبالة:طب وسابتك ليه مش ممكن ما يكنش في سبب
مش عارف يمكن عشان أنا مش معاية فلوس وما قدرتش اتقدملها بس انأ لسه في الجامعة وبصرف على نفسي وهي وافقت إنها تصبر علي شوي ,,الظاهر إنها ملت
معلش الحياة ما خلصتش كل واحد بيشوف حياته, دي مش نهائية العالم,, المواضيع دي قسمه نصيب
لأأأ....أنا حنتحر إذا ما رجعتليش..وبقلها بصوت عالي...انتي عارفة يا سمر لو ما رجعتليش حقتقلك واقتل نفسي
عندها قالت باستهزاء وعصبية خفيفة: حيلك يا عم..فيه ايه؟؟؟..انت شايف ان موضوع زي ده يستاهل انتحار؟؟؟..كل حاجة انتحار...ما بتخافوش من ربنا؟؟
 قطع المخرج الاتصال وصوت مي عندما وجدها متوترة قليلاً ووضع موسيقى واقترب منها قائلاً
 
مالك يا مي فيه ايه انتي مش واخدة بالك انك بتصرخي على الراجل على الهواء
 قالت بتوتر: مش قادرة أتحمل , مشاكل تافهة كده..
 إيه يامي طول عمرنا منتقبل اتصالات زي دي وعادي اوي أوي..ولا انتي بتستني اتصال بنت مثلية ثااني
نظرت اليه بحنان وقالت: تعبانة يا محيي
 طب خلاص جاوبي على قد ما تقدري اتصالات وروحي
بدري
هزت برأسها بسكينة وكأنها متعبة حقاً
لم تتوقف مي عن البحث والتدقيق في موضوع الشواذ واستعانت بكتب جلبتها من المكتبة وكتبت أول تحقيق لها للصحيفة التي تنشر بها مواضيعها وكان المقال يتحدث عن الشواذ وأعراضه البيولوجية....دخلت إلى مدير التحرير لتعرضه عليه...كانت خائفة من أن لا يوافق فقد تعودت على لهجته الصارمة و هي تعرف أنه إنسان جاهل ليس له علاقة لا بالعلم ولا بالثقافة , لقد افتتح الجريدة فقط لجلب المال من الإعلانات والمواضيع التافهة التي يدفع اغلب أصحابها ثمناً لها ,  لتنشر لهم أخبارهم ولكن كانت هي لها صفحتها الثقافية والاجتماعية التي أحبها الناس وتابعوها من خلالها ولمع اسمها أكثر....لعل هذا موضوع
سيرعبه خاصة انه خارج عن المألوف..ولكن ستحاول مع ذالك .
دخلت إلى مكتبه وقدمت له باقة جميلة من الورود علها تستجدي رضاه قليلاً ليسمح بنشر الموضوع
دخلت بضحكة واسعة وفي يدها باقة ورد: صباح الخير أستاذ رأفت
نظر الى باقة الورود كأنه نظر إلى باقة فجل...لا تعنيه هذه الأمور فهو لا يتسفيد منها.... أخذها بجدية ووضعها جانباً وقال: اهلاً ,,,, ايه يا انسة مي..فينك اليومين دول..فين الموضوع اللي حينزل اتأخرتي اوي..
 
قالت بحماس: مهو انت عارفني ما غبش إلا اذا كنت ساكتة على موضوع مهك جدا
 
قال بفرح: ايه فضيحة فنانة ولا فنان؟؟؟
 
قالت بفخر: لا لا اضخم..
اتسعت ضحكته وقال: فضيحة جديدة لهيفا ؟؟؟....ايه....قولي بسرعة؟؟؟؟
 
عملت أبحاثي على النت والكتب وحتكلم في موضوع مهم اوي في المجتمع بيشكل ضربة لمجتمعنا العربي
....المثلية
وقف وقال بصوت عال: نعم يختي..يعني ايه؟؟؟
 
يعني الشواذ يا أستاذ..اللي رغباتهم اتجاه الناس اللي زييهم .. الناس الي مش طبيعية..
 
هز بيده ليسكتها: عارف عارف انت فاكراني جاهل قاعدة بتشريحيلي..وإحنا مالنا ومال المواضيع التافهة دي أنا ناقص نقد..مش كفاية النقد اللي بيتوجه لينا من الفنانات عن الفضايح اللي بتزل
 
وإحنا مالنا يا استاذ رأفت بالكلام الفاضي ده؟؟؟؟.أنا جيبالك موضوع مهم...حنتكلم عن الشواذ بشكل عام وخاص لو تحب من تجارب شخصية ده حيفيد اوي..كل اسبوع حيتضمن موضوع يخصهم..المرة دي مثلا كاتبة عن اسباب المرض العضوي للشواذ , المرة اللي جي النفسي والي بعدها الاجتماعي وحدعم الموضوع بنماذج وتجارب حية ده حيفيد كتير وو
 
قاطعها قائلاً: بلاش يا آنسة مي..واكتبلنا حاجة عادية موجودة مش الي انت يبتقولي عليه ده..
قالت بعصبية وحماس: مهو الموضوع ده موجود والله...اسمعني شوية لو سمحت
 
قال بإستياء: اتفضلي
مثلا في هاد المقال انا اتكلمت على الاسباب البيولوجية و اللي بتخلي استعداد عند الطفل انو يكون مثلي ,, انا قلت ان الاسباب دي لا تحدد السلوك المثلي لاكنها تهيأ له فقط و في الغالب اسباب التربية هي اللي بتحدد هاد السلوك من بعد ,,, لان لحد الان لم يكتشف الأطباء أي جين او مورث  يحدد السلوك المثلي عند الاشخاص و بدأت تشرح له
 
(اتسعت عيناه وكأنها تحدثه عن امور من العالم الاخر ولكنها تابعت حديثها) في اخر اتنين كرموزوم في جسم الانسان اذا حصل خلل معين بيخلي ............
نظر إليها وهو يتظاهر بأنه يفهم ما تقوله: وبعدين
 وفيه هورمانات في الجسم بتكون ما بتأديش وظيفتها بشكل تام للأنثى والذكر.. و الطفل عادة لما يكون ف رحم امه بيكون في جو انثوي و  مع زيادة افراز هومونات الأنوثة أكثر من الذكورة قبل الوضع ممكن يخلي المولود حساس زياده .....و هناك حالات اخرى يكون فيها خلل في الهومونات فمثلا البنت بيكون عندها هرمون التستوستيرون يفرز بطريقة مرتفعة جدا و هاد ممكن يخليها اكثر رجوولة ...لاكن كل هاد الحالات لا تحدد السلوك المثلي عند الشخص و كلها ممكن تتعالج بادوية و حقن
 وقف قائلاً وكأنه تعب من المناقشة وهو لا يفهم شيئاً: اسمعي أنا ماعنديش  دماغ لهاد الموضوع التافه..لا رموزمات ولا سورمون...أنا مش عاوز الموضوع ده
 قالت بحزن:  يا أستاذ رأفت من فضلك ده موضوع علمي عادي زي أي مرض أو  اضطراب  بنتكلم عنو  عادة
 وأنا اش ضمني الثورة الي حتحصل من بعده
أنا المسؤولة اطردني لو تحب صدقني أنا المسئولة..
 
ماشي يا مي حنزله ولو حصل حاجة حطردك يا مي..
قالت بفرح: ماشي


يتبع
ستجدووون الفصل التالث قريبا جدا 
ان شاء الله أأشوف ردود و أعرف انه يوجد متابعين لكي أتمم نشرها 
ششكرا ^_^

الثلاثاء، فبراير 01، 2011

مي و أسرار المثلية - الفصل الأول





الفصل الأول 

 مساء الخير أعزائي المستعمين,,لكل حد منا سر محتفظ بيه لنفسه ,,لكل حد منا سر يمكن تعبه ,,,لكل حد منا سر يمكن مؤثر على كل حياته...أسرار الليل البرنامج الوحيد اللي ممكن تتكلمي أو تتكلم فيه براحتك عن اللي شاغلك ومحيرك من غير حتى ما تقول اسمك ,,معاكم من ورا المايك مي اشرف حرافقكم من هنا لبعد نص الليل حتلاقوني أخت وصديقة تشارككم أحزانكم  وأفراحكم,, دقايق أعزائي المستمعين ونبتدئ نتلقى أول اتصال...حسيبكم مع الرائعة فيروز...وحرجعلكم

عدلت مي جلستها على الكرسي ووضعت السماعات على أذنيها وراقبت بحذر إشارة المخرج الذي يعد على أصابعه الثواني لإعادة البث الإذاعي من جديد وعلا صوت مي في كل مذياع ,في البيوت, في السيارات, في المقاهي ,,,صوت ألفه الجميع خاصة الشباب والفتيات تتحدث عن مشاكلهم عن أحلامهم عن أوجاعهم عن كل ما يشغل تفكيرهم ولا يجدون من يستمع إليهم,,لقد أخذت هي على عاتقها هذه المهمة,في برنامجها اليومي..أسرار الليل

ورجعنالكم ثاني وحبتدي أتلقى أول اتصال ,,,مساء الخير
بدا الصوت مخنوقاً من بعيد , صوت يخرج بصعوبة ولكنه صوت فتاة : مساء النور
أتفضلي حضرتك....إيه اللي تحبي تتكلمي عنه

 
وعاد الصوت المخنوق يخرج من جديد: أنا بعاني من مشكلة كبيرة في حياتي ,,مش قادرة أتحملها خالص وما فيش حد يعرفها
 
إحنا هنا عشان نساعدك...اتكلمي
 
أنا ...أنا ..أنا فتاة مثلية
 
تجمد صوت مي للحظة وقد ارتبكت ولم تعرف ما يمكنها قوله بعد جملة الفتاة الأخيرة لكنها تداركت الموقف بقولها: تقصدي إيه حضرتك وضحي أكثر
 
 
انا عارفة انك استغربتي...لكن دي مشكلتي بجد,,والله العظيم ما بهزرش,,انا بنت ما بحبش الأولاد من صغري وأنا كده جربت بكل الوسائل أتغلب على شعوري بس ما قدرتش.. أنا انسانة من اللي بقولو عليهم شواذ مش طبيعية ,,انا حاولت انتحر اخلص من الدنيا,,,أنا تعبانة اوي
تعبانة من نفسي , من شعوري بالذنب على إحساس ما ختريتوش ,, تعبانة من تعامل المجتمع مع الشواذ ,, عاوزة اتخلص من ميولى و من انجذاباتي نحو البنات ,,عاوزة ابقي طبيعية

نظرت مي إلى المخرج الذي يعلمهـا أنه سيقطع الاتصال وهي تهز له برأسها كي لا يفعلها ولكنه فعلها ووضع أغنية بسرعة....انتزعت مي السماعات بعصبية واقتربت من مكتبه

انت إيه اللي عملتو ده...عملت كده ليه يا محيي
 إيه اللي انت بتقوليه ده,, البنت دي أكيد مدسوسة دي بتتكلم في حاجة مستحيلة دي حتقوم الصحافة كلها علينا 
انت الي بتقول كده يا محيي...دي بتتكلم عن مشكلتها هي مشكلة فعلا موجودة 
لا مش موجودة يا مي..وبلاش نلعب في النار إحنا برنامجنا مشاكل مش فضايح
انت لي بتسميه , اللي بتتكلم عنه البنت دي فضيحة , دي مشكلة فعلاً مشكلة و خطيرة جدا ,,وانت بكده حطمتها اكتر ما هي متحطمة
اش عرفك ما يكنش حد بيشتغلنا 
إحنا هدفنا نساعد على الأقل نسمع ,انت بجد بتحطم مصداقية البرنامج إيه يعني ,,,نقول للناس احكولنا عن مشاكلكم وأسراركم ونجلدهم كده
مي ,,ارجوكي ,,ارجعي ,,البث حيرجع تاني ,,اتفضلي

  
عادت مي الى غرفة البث وهي مرتبكة من الذي حصل ولم يغب عن تفكيرها كلام الفتاة

آسفين على القطع اللي حصل فجأة نتيجة عن عطل فني عندنا , وبقول للمتصلة الأخيرة تعاود تتصل بينا إحنا هنا عشان نسمع أي حد و عن أي مشكلة او موضوع ,, أنا هنا عشانكم...ونستقبل اتصال جديد...الو مساء الخير
 
مساء الخير يا مي...انا مجدي بكلمك من القاهرة
 اهلاً وسهلاً يا مجدي الهوا مفتوحلك اتكلم في اللي تحبه

أنا بس عاوز اعلق على كلام المتصلة اللي قبلي اللي قالت أنها مثلية أقصد شاذة ..بقلها عيب عليها بجد تطلع وتتكلم ايه البجاحة دي..احنا هنا في مصر ماعندناش الحاجات دي..إحنا بلد مسلم ليه عاداتو وتقاليدو واذا كانت طالعة عشان تشوه صورة بنات مصر ,احب اقولها ان بنات مصر اشرف من الشرف مش زييها و قاطعته فجاة مي

مجدي إحنا تعودنا في البرنامج ده ما نعلقش عل حد ولا نتهجم على حد لو قادر تقدم اي حل أو دعم  اهلاً بيك غير كده لازم نراعي شعور المستمعين و المشاركين لو سمحت..شكراً ليك وعلى مشاركتك 
نتابع مع بعض الاتصالات

أعلنت مي انتهاء البرنامج قبل موعده الأساسي بنصف ساعة...شعرت بدوار في رأسها..لقد تسبب لها الاتصال الأول في حلقتها بمتاعب سريعة فلم يتصل احد إلا وعلق على اتصال الفتاة بأنه مشين في حق بنات مصر وجلب السمعة السيئة و كل من شارك كان يقول عن الفتاة التي تعاني من ميولها المثلية أنها بنت غير متربية  ....شعرت مي بالإحراج..إنها المرة الأولى التي يتجرأ  فيها شخص في الحديث عن معاناته مع موضوع كهذا ..كانت تتمنى أن تسمعها أكثر أن تتحدث معها لكن المخرج منعها خوفا على سمعة البرنامج و أيضا خوفا من ردود فعل الناس ,,,لكن هذا الأمر لم يمنعها من الذهاب الى مكتب الاتصالات والحصول على رقم المتصلة 
صعدت سيارتها عائدة إلى البيت وهي مصممة على الاتصال بالفتاة فور عودتها
دخلت المنزل لتجد والدتها بانتظارها في الصالة تتابع  مسلسل تركي , وكان وجه والدتها عادياً جداً كأنها لم تتابع حلقتها الإذاعية  اليوم ,,حمدت الله في سرها

مساء الخير يا ماما
مساء النور حبيتي,,تعالي اتعشيتي
آه, يا حبيتي الحمد لله أكلت سندويتش
جلست الى جانبها وضمتها قائلة: هي نهال فين؟؟
 
نايمة من بدري عندها كلية الصبح...على فكرة أختك سهى اتصلت من أمريكا وبتسلم عليكي
 
صحيح هي جية امتى
 
الشهر الجاي بإذن الله
 
طيب يا ماما أنا حقوم ارتاح أصلي تعبانه




قبل أن تدخل غرفتها توقفت عند غرفة أختها فتحت الباب بهدوء لتجدها ذاهبة في نوم عميق...أقفلت الباب ودخلت غرفتها بدلت ثيابها بسرعة وأمسكت هاتفها المحمول وطلبت رقم الفتاة المجهولة,,وجدته خارج الخدمة,,بقيت لساعتين تحاول دون جدوى , و تطلب الله أن تساعدها لأنها شعرت بحرقة و ألم كبير عندما سمعت كلامها في الراديو ,,, و كانت ترغب في مساعتدتها لتتخلص من هده المشكلة و لتقول لها على الأقل أنها تدعمها و اكيد ان المجتمع ليس كما تتخيل فهناك أناس يتفهمون مثل هده الحالات و يقدمون لهم المساعدة ,, تقول هاد الكلام  و هي ترى أمام أعينها صورة المراهقين الذين اعدما امام الملأ في إيران ,, و متذكرة ايضا  النساء المثليات الإفريقيات الذين تعضرو للاغتصاب من الرجال بهدف معالجتهم من انجذابهم للنساء ....حقا أشياء مؤلمة و تجععلنا نتسائل ما هو الحل  ؟؟؟؟
هل في تقبلهم للعلاج و التغيير؟؟؟ او تقبلهم كما هم و عدم تغيريهم ؟؟؟؟ أم في قتلهم او التعدي عليهم ؟؟؟؟هل في نكرانهم و مقاطعتهم و بالتالي نبذهم من المجتمع ؟؟؟؟؟....في هده الاثناء كانت تحاول ثانية ..لاكن بدون جدوى ,, لا احد يرد

*****************

في الصباح الباكر استيقظت ولم تجد أحداً في المنزل...جلست على الشرفة تحتسي القهوة وتقرأ جريدة ...لفتها عنوان عريض ... إعلان عن محاضرة للدكتور كمال عز الدين...يتحدث فيها عن المثلية

تذكرت مي ثانية كلام تلك البنت المكتئبة في برانامجها ووجربت الاتصال بها مرة اخرى ولكن ايضاً هذه المرة خارج الخدمة
رن هاتفها المحمول ..ردت بهدوء..
 
الو صباح الخير يا محيي
 
صباح الخير يا مي..أنا عاوزة أقلك حاجة حصلت البارح

 
في ايه؟؟
 
امبارح بعد ما خلص البرنامج جالنا يجي اكتر من 10 اتصالاات عاوزني رقم البنت الي بتقول إنها شواذ وإحنا رفضنا طبعاً ..

 قالت باستغراب: بتتكلم بجد وعاوزين الرقم ليه
 
مش عارف ناس بتقول عاوزين نساعدها وناس عاوزة الرقم وتدينا اي مبلغ نطلبه,,, تيخيلي
 ضحكت باستهزاء قائلة: وبتقولي ما فيش مثلية
 
المهم تعالي بدري النهاردة عشان نتكلم شوية
 
مش قادرة لازم أمر على الجرنال وبعدين الساعة 6 عندي محاضرة عاوزة احضرها مهمة آوي ..الظاهر إن الموضوع ده مش حخليه يعدي بالساهل..
 
قال بخوف: قصدك ايه
 
أفهمك بعدين يلا سلام...

---------------------------------------- 
جسلت في قاعة المحاضرات بانتظار الدكتور كمال عز الدين ..لطالما كانت تعرفه منذ سنوات دراستها في كلية الإعلام وكانت متفوقة في صفه ...هل نسيها أم ما زال يتذكرها رغم مرور خمس سنوات على تخرجها....وجدت في هذه المحاضرة المنفذ الوحيد لتفهم أكثر عن طبيعة هذا الموضوع الذي شغلها منذ اتصال الفتاة  المجهولة..طوال حياتها لم تكن تقتنع بهذا أمر وتعتبره أمراً غير موجود بكثرة في مجتمعنا العربي ..ولكن يبدو انه بكثرة والا لما اتصلت الفتاة ولما أعطى الدكتور هذه المحاضرة..يبدو أن الموضوع يشغل بال الجميع...طردت كل الأفكار من رأٍها عندما لمحت الدكتور كمال يتوجه نحو المنصة ليتكلم... تركز نظرها عليه...لم يتغير ابدآ

الســلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
لقد أتيت اليوم لأحاضر في موضوع هام ولأوقع على كتابي الذي نشرته مؤخراً تحت عنوان..(المثلية في الوطن العربي)...أولا أنا سعيد لأني أحكي في هدا الموضوع الحساس لأنه من الواجب أن نعرف كيفية التعامل معه ,فنحن لنا دور كبير جدا في التصدي لهده الظاهرة ,,من غير شك الغريزة الجنسية نعمة من عند الله و هي حاجة جسدية و طاقة موجودة عند الشخص لتؤدى وظيفة هامة وهى التكاثر و عمران الأرض ،و لكن نتيجة لبعض الظروف التربوية التي تحدث للأطفال تجعلهم عرضة لاكتساب هده الميول و تصبح أحاسيسهم و انجذابهم العاطفي في مرحلة المراهقة لنفس جنسهم,, المثلية  النفسية هي مرحلة مررنا منها كلنا في الطفولة و فيها نكون بحاجة للشعور بالحب و القبول من نفس جنسنا أي الولد مع الأب و البنت مع الأم , لأكن المثليين لم يمروا منها فحالوا تحقيقها في مرحلة متأخرة بتعويضها بالمثلية الجنسية ,, فيختلط عليهم الجنس و الحب ,, فهم يرغبون في تلبية احتياجات نفسية لأكن امتزجت تلك الاحتياجات بغطاء الجنس المزيف فأصبح من الصعب عليهم رؤيتها

ولكن للأسف هذا الموضوع تفشى في عالمنا العربي بشكل كبير.والأغلبية لا تتكلم و تخاف حتى من التعبير عن حقيقة ميولها لأقرب الناس إليها خوفا من الرفض و الاضطهاد أو الفضيحة و جلب العار فيفضل المثلي أو المثلية الصمت..و هناك من يعاني من هده الميول في صمت لأكنه لا يمارس أي شيء محرم و يبقي الأمر عنده مجرد إحساس مثل الشباب الغيريين الذين ينجذبون للإناث فإذا كانوا طبيعين لا يعني أنهم يمارسون الزنا ,, هؤلاء يعتبرون أنفسهم مبتلون بهده الميول و لذالك يجب منهم أن يجاهدوا أنفسهم على عدة الوقوع في المعصية ,, حقا أشخاص أقوياء جدا
إخواني نحن أمام موضوع خطير للغاية وهو موجود فعلاً علينا أن نكون حذرين منه وأن ندعو الجميع الوقوف ضده وضد هذه الآفة و محاربتها و ليس محاربة من يعاين منها  ,, أعرف أنكم تنبذون المثليين و ترفضونهم لأكن كل هدا سلوك خاطئ و يعقد الوضع أكثر ,, فأنتم تشعرونهم بالنبذ و الرفض و هدا سيزيدهم انعزلا في عالمهم و سينبذهم من المجتمع و قد يؤدي الى البعض منهم الى الانتحار و هدا ما تفسره نسب الانتحار العالية للمثليين ,, فهناك من يهرب من بلده و يهاجر لمكان كثر آمان ,, و هناك من ينخرط مع جمعيات حقوق الإنسان لأنه وجد المجتمع ينبذه و وجدت تلك الجمعيات ترحب به و تحتضنه فالي متى سيتحمل و سيبقي وحيدا,, أكيد الضغط يولد الانفجار  
الحل في أيديكم أنتم
الهوموفوبيا و اضطهاد المثليين ينشر الظاهرة اكثر ,, لانه يؤثر بالسلب على من بدأ في التعافي من المثلية ايضا  .....يعني حتى اللي ابتدو العلاج و بدااو يتغيرو ....ده بيخليهم يشعرو بالحزن و الألم ....فهمتو قصدي و لا لأ ؟؟؟؟؟

لا يجب أن ننكر وجود هده الظاهرة و لا يجب أن نخرسهم فهم قد يكونوا من اقرب الناس إلينا ,, وهذه المواضيع جميعها عالجتها في كتابي ..أتمنى من الجميع قراءته ومناقشتي في أي وقت يريد , علنا نصل الى حل لهذه الآفة الخطيرة التي تهاجم مجتمعنا 

************************

خرجت مي من المحاضرة سعيدة لأنها فهمت العديد من الأشياء و بدأت تعرف كيف تساعد هده الفتاة المسكينة وكانت متوجهة الإذاعة و كلها أمل .و في الطريق فتحت خاتفها المحمول ... لتجد أكثر من 20 اتصال من المخرج محيي...اتصلت به بسرعة

 
الو محيي...
 
ايوة يا مي انتي فين
 
انا جية في السكة....
 
مي عارفة حصل ايه؟؟
 
قالت بخوف : لأ في ايه؟؟
البنت الي اتصلت الي بتقول انها شــواذ ....انتحرت ...وسايبة رسالة إن إحنا السبب وان كل الناس نبذوها و اظطهدوها و تسببوا في إيذائها نفسيا و رفضو مساعدتها ,,الشرطة اتصلت بينا وبلغتنا الموضوع ده من شويه
توقفت مي في نصف الطريق قبل ان تسبب بحادث ما ووقع الهاتف من يدها

*******************************

ما  رأيــــكــــم  ؟؟؟
 القصة  في البداية و فيها 14 فصل فقط 
من يستابعها لأنشرها بدوري ؟؟؟؟؟ 
و شاركوني أيضا انفعالكم مع القصـــة
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
^_^


الفصل الثاني 
-----------------
ملاحظة  * 

قصة من واقع الحال و أسماء الشخصيات غير حقيقية وكل تشابه في الأسماء فهو  محض صدفة ...قصة مهداة الى كل فتاة عانت من حب صديقتها , الى كل شاب عربي عاني من ميوله المثلية و الى كل من سخر من المثليين و احتقرهم و اظطهدهم 


دمتم في رعاية الله

السبت، يناير 29، 2011

من مذكرات طارق في مسيرة التعافي




فى مسيرة التعافى.. أدركت ان الحقيقة بلا نهاية.. وهو ده أمتع ألم فى الحياة!... أنا حقيقى بشكر ربنا على المثلية!.. لولا المثلية ماكانش يبقى فيه تعافى.. كان زمانى عايش زى ملايين..عايش فى الظلام!...

لكن المؤسف بجد لما بلاقى ناس معايا فى رحلة التعافى.، ويمكن يكونوا بدأوا من قبلى!.. لكن مش واصلين للمعنى الحقيقى.. مش واصلين للقيمة..

بحزن أوى لما بلاقى حد بيحصر التعافى فى الانجذابات والعادة السرية والتبطيل!.. وفى نفس الوقت ألاقيه غرقان فى الانكار والاعتمادية.. والانجراف فى تيار الذات المزيفة!..

أنا فى رحلتى مع التعافى حاسس إنى فى حالة إدراك مستمر.. لمعانى كتير أوى.. وأولها معنى التعافى ذاته!..

التعافى مش ماراثون تبطيل!..

التعافى قيمة، لم يصل إليها سوى القليل.. أتمنى أكون واحد منهم..

هو إيه أصلا معنى التعافى؟!

التعافى رحلة حياة.. حقيقة مستمرة.. متجددة..

التعافى بصيرة مضيئة.. مبهرة.. مبهجة ومؤلمة..

روحانية سارية فى القلوب النابضة.. بالحياة

التعافى، هو أن نرى الله.. التعافى هو الحب

التعافى يعنى عز الضلمة ألقى النور!.. صرخة تشرخ كل سد.. فرحة تهدم ألف سور!..

دمعة تشرق بيها شمس غد..

التعافى معنى لكل شىء حقيقى.. فى قاموس الضى..

كلمة صادقة وقلب واعى بجد.. واعى إنه لسة حى!..

التعافى بداية، بلا نهاية.. التعافى نهاية كل شىء محدود بغاية!..

حلم.. من غيره الحقيقة، تبقى وهم..

التعافى روح رقيقة.. شفافة وبريئة.. طاهرة طايرة تشع نور وترش ورد..

لكن الخوف، من أراضينا اللى بارت.. لا الشقوق تبلع ورودنا ويموت الأمل.. يموت من قبل ما يتولد!.. يندفن فى حضن الزيف، ويتوئد!..

ونعود ندور عالمعانى.. والسؤال يقابلنا فى المتاهة تانى...

هو إيه معنى التعافى؟! 

خواطر طارق . مثلي يتغير






مش عارف أبدأ منين!.. دى خامس ورقة أكتب فيها!.. على كل حال أنا حابب أحكى القصة بتلقائية ومن غير تكلف... خلينى أبدأ من قبل طارق بشوية..
أسرة صغيرة: أب وأم وبنت وولد.. وبعد أكتر من 10 سنين، الأم حامل من جديد... فى الأول كان الخبر غير سار.. الأم مريضة بالسكر، والأب مضطر يسافر للعمل بالخارج نتيجة الظروف الاقتصادية.. والبنت والولد كبروا.. يعنى مفيش مكان ولا استعداد لمولود جديد!... ورغم محاولات الأم العديدة لإجهاض نفسها.. لكن إرادة ربنا كانت الأقوى.. ولما استسلمت الأم، فضلت تتمنى إن اللى فى بطنها يكون بنت.. أصلها بتحب البنات أكتر.. وكمان إبنها متعب وشقى وبليد..
وبسبب خطورة الحمل على صحتها ( مرض السكر) قرر الدكتور إنه يضحك عليها ويقول لها إن المولود المنتظر.. بنوتة!... لكن طارق اتولد
فى الأول كانت مفاجأة إنه ولد.. ويمكن صدمة للأم!.. لكن مع الوقت فرحوا كلهم بآخر العنقود.. سرعان ما فرحت ماما.. وسرعان ما اضطر بابا للسفر... وكانت النتيجة إن ماما أصبحت هى المسئول الأول والأخير عن طارق.. وشوية شوية، بدأت تدلعه وتتعامل معاه كأنه بنت!.. لأنها من جواها كانت رافضة تكرر تجربة الأمومة للولد!...

من عمر سنتين لأربعة طارق ماشافش باباه ولا مرة!...
مع إنى كان عمرى 4 سنين بس ، لكن فاكر يوم رجوع بابا من السفر بالتفصيل!... فاكر لما كنا فى المطار منتظرينه، وكنت بسأل ماما واخواتى كل شوية عنه!.. بيقول عنى إيه؟.. بيتكلم ازاى؟.. شكله زى الصور ولا لأ؟
لغاية مالقيته أمامى!.. على قد ماكنت مستنى أشوفه.. على قد ما كنت خايف منه أول ما شوفته!..
كأنه حد غريب.. كنت خايف حتى إنه يلمسنى
بدأت أتعود عليه من يوم للتانى.. لكن يادوب شهر وسافر.. ومن يومها كان بييجى شهر كل سنة... صحيح أنا فاكر إنه كان بيدلعنى ويجيبلى لعب وحاجات حلوة كتير أوى.. لكن كان مجرد ضيف!..
فى سن 8 أو 9 سنين تقريبا، طارق كان بينام جنب مامته أو أخته معظم الأيام.. لكن أحيانا كان بينام جنب أخوه... طارق ماكانش له سرير لأنه الصغير اللى ماكانش فى الحسبان.. طارق كان مدلل جدا من مامته وأخته وخالاته.. أما أخوه، فكان فى الوقت ده عمره حوالى 20 -21 سنة.. فى الليالى القليلة اللى كان طارق بينام فيها جنب اخوه، كان بيحس بحاجة مش طبيعية!.. تلامسات غريبة!.. طارق كان مش فاهم إيه اللى بيحصل، لكن كان حاسس إن حاجة غلط بتحصل!...


إستمر الحال على ماهو عليه، لغاية سن 11 سنة.. بدأ طارق يفهم الحكاية.. وبدأ كمان يحس بلذة من اللى بيحصل.. لغاية ما تم اعتداء كامل!... اعتداء كامل 3 مرات، تمت على أيام غير متباعدة... كان الموضوع بيحصل فى صمت رهيب!.. كان طارق كل مرة بيحس إنه هو السبب!.. هو اللى فيه حاجة غلط!.. هو اللى لازم يتلعن ويتكره ويتعاقب.. أو على الأقل، هيكون شريك لأخوه فى اللى حصل.. علشان كدة كان بيسكت.. وكل ماكان بيسكت أكتر.. كل ما كان بيحس بلذة أكتر... لكن كتير أوى، كان بعد الحكاية ماتخلص.. يقوم ويضرب نفسه فى الحمام!!...
وفى نفس الصمت انتهت الحكاية.. لكن من يومها، وعلاقة الأخين ببعض أصبحت أبشع مايكون!.. دايما خناق وزعيق متواصل.. أنا فاكر إنى سمعته مرة بيقول لأختى إنه بيكرهنى ومش بيطيق يشوفنى!... كنت بالنسبة له زى عمله الإسود!...
إستمر طارق فى ميوله وانجذاباته المثلية.. بالإضافة لتأخر ملحوظ فى الدراسة، مع إنه كان شاطر ومتفوق وفنان!... كان طفل مبدع وحساس بشهادة الجميع... وكله كوم والوصم والتعيير اللى كان بيشوفه فى المدرسة كوم تانى!... فجأة أصبح مدعاة للسخرية من زمايله، وبعض المدرسين.. كانت مأساة بجد!... وكل ده خلاه يحس أكتر إن هو المسئول!.. خلاه يحس إنه كائن جنسى والمشكلة فيه هو.. لدرجة إنه شوية شوية، بدأ ينسى اللى حصل من أخوه!... وكأنه مولود بانجذاباته المثلية!...

وهكذا، استمر العذاب لغاية الثانوية العامة.. بدأ طارق يقنع نفسه بمبرر لميوله وانجذاباته.. بدأ يقتنع إنه مش ولد أصلا!.. أكيد هناك خلل هرمونى ما!... وفجأة، لقى نفسه بيصارح أخته بالسر الخطير.. بإنه أكيد عنده مشكلة بيولوجية تسببت فى ميوله!.. هو ده اللى طارق كان مقتنع به.. لغاية ما أثبتت التحاليل الطبية عكس ذلك!.. طارق لا يعانى من أى خلل هرمونى أو بيولوجى!..
إذن، هناك خلل نفسى... وبدأت رحلة جديدة من المعاناة!... مهدئات ومضادات اكتئاب ومحاولات فاشلة للإثارة الغيرية!.. إحباطات وفشل دراسى مستمر ( فى بداية المرحلة الجامعية).. بالإضافة لزيادة ملحوظة فى الوزن وتساقط الشعر وخمول فظيع.. وقبل كل ده، استمرار وتفاقم للميول المثلية!
طيب وربنا فين من كل ده؟!.. طارق كان بيصلى، وكتير كان بيقدر يمتنع (لأيام) عن الميول المثلية.. من خلال التقرب ( السلوكى) لله.. كلن الكارثة، إنه كان بعدها بيرجع تانى للمثلية بنهم شديد!...
وهكذا، استمر الصراع.. لغاية اللحظة اللى توهج فيها اليأس.. طارق فكر بشكل جاد فى الانتحار.. بل وبدأ الإقدام على التنفيذ!... فقط الإقدام

إلى أن بدأ الأمل مع الطبيب. ذلك الرجل الذى أدين له بكل وبأى انجاز أحققه فى حياتى..
طبيبى الذى علمنى.. معنى الحياة. فى أول مرة كنت رايح أجرب!.. قلت أشوف هلاقيه مختلف، ولا هكرر مأساة الاكتئاب والصراعات الفاشلة مع الانجذابات الغيرية من تانى؟!... لكن لقيت حاجة تانية خالص.. مالقيتش علاج!.. لقيت تعافى!

وهكذا، بدأت رحلة التعافى.. حسيت إنى بتولد من جديد.. برجع تانى لطارق الحقيقى اللى افترقت عنه من سنين طويلة!.. ولأن الولادة من أصعب وأشقى معارك الإنسان.. كمان رجوعى لطارق الحقيقى كان فى منتهى الألم والقسوة!... تمام زى الجرح اللى بنفضل ناسيينه وعاملين إننا مش واخدين بالنا منه.. وفجأة نبص عليه ونبدأ نقرب منه، ونطهره!... قد إيه هنتألم ونصرخ وننوح.. لكن قد إيه بعدها بنلاقى إن ألم الأمل.. أرحم بكتير من راحة اليأس
أنا فى التعافى اكتشفت إن هو ده المعنى اللى كنت ببحث عنه طول حياتى!.. وإنى يستحيل هرجع أدفن طارق تانى.. بغض النظر عن المثلية!...
فى التعافى عرفت ربنا الحقيقى!.. ربنا اللى ماكانش موجود بجد فى حياتى، لأنى ماكنتش عارف أشوفه!.. لأنى ماكنتش شايف نفسى أصلا!...

التعافى لسة ماانتهاش.. ومش هينتهى أبدا.. هى دى الحقيقة اللى كل يوم عن يوم بدركها وبعيشها اكتر!...

وبعد سنة وكام شهر من بداية رحلتى فى التعافى.. لقيتنى بدخل فى خطوة عمرى ماكنت أتصورها!.. خطوة جعلتنى أدرك إنى مهما بحقق انجازات فى التعافى من تبطيل أو تغيير، عمرى ما هوصل للسلام اللى بدأت أعيشه بعدها!...

صارحت بابا بكل حاجة!.. ميولى وانجذاباتى واللى عمله أخويا زمان!.. وفوق كل ده، صارحته وواجهته بكل مشاعرى تجاهه!...

بابا بالنسبة لى كان غريب.. مرفوض.. بعيد أوى.. كان بالنسبة لى بيمثل كل شىء سىء ومكروه فى الحياة!... كنت بكره وجوده!.. مجرد إنى أشوفه أمام عينيا!.. مجرد أسمع صوته أو إنه يلمسنى.. أو حتى يحاول يقرب منى!... وخصوصا بعد ما بدأت التعافى.. قد إيهمشاعر الرفض والكره اللى جوايا تجاهه زادت واشتعلت يوم عن يوم.. لغاية ما وصلنا للحظة الانفجار!... لكن الغريب إنه ماكانش انفجار على قد ما كان غسيل!.. أنا اتغسلت من جوايا!... صحيح الموضوع ماكانش سهل ولا بسيط.. الحكاية كانت فى منتهى الألم.. وبعد ما كل الألم والغضب اللى جوايا خرج، لقيت بابا بيفتحلى دراعاته!... أول مرة أترمى فى حضنه!.. أول مرة أحس إن ليا أب.. وأحس أصلا بمعنى كلمة أب!!..
أخيرا بقيت قادر أتنفس زى زمان.. زمان أوى!... بعد اللى حصل ده انا حاسس بكبران ونضج وأمان غير طبيعى!... وقبل كل ده حاسس بسلام داخلى مش قادر أوصفه!
لكن الغريب إنى يوم عن يوم بكتشف حاجة عجيبة جدا!.. أنا وبابا مااتغيرناش!.. أنا لسة برفض عيوب كتير فى شخصيته.. لكن بقيت ألاقى نفسى دلوقتى قادر أرفض عيوبه، من غير ما أرفض وجوده!... بابا زى ما هو.. انا اللى نظرتى تجاه اتغيرت، بعدما غسلت نفسى وقدرت أعبر عن مشاعر تجاهه.. كانت مكبوتة جوايا

تمام زى علاقتى بربنا ما اتغيرت بعدما بقيت شايف وجوده بعيون تانية!...
أما بقى مسألة إنى أواجه أخويا و( انفجر فيه) زى بابا ما بيطلب منى.. أنا بصراحة بقيت حاسس إنى خلاص ما بقيتش جوا الدايرة دى!... بقيت حاسس إنى أكبر من الانتقام أو حتى الغفران!... يمكن بعد شوية موقفى ده يتغير.. لكن أهم حاجة إنى مش هعيش غير اللى حاسس بيه!.. وأهم حاجة كمان دلوقتى إنى عاوز أستوعب علاقتى بأبويا.. من غير تشويش!!..
قد ايه بتبقى علاقاتنا ممتعة، لما بنشوفها على حقيقتها!.. ونعترف بالشروخ والشوائب اللى فيها!
قد ايه لما بنتكلم ونصرخ ونخرج من دايرة الكبت .. بنبتدى نشوف كل حاجة على حقيقتها.. من غير القشرة المزيفة اللى استخبينا تحتها سنين!!

دى مش مواعظ ولا شعارات.. دى معانى بعيشها كل يوم فى مسيرة التعافى.. وأتمنى أفضل أعيشها، لآخر لحظة فى عمرى... أنا وكل اللى معايا فيها.. لنصل إلى السلام