كي يخترق دهاليز المثلية في العالم العربي، تلك المنطقة الشائكة التي يتضاءل العلم إلى جوارها، وما هدفه؟ المادة أم الشهرة أم غرض دون ذلك؟ طبيب مصري يتسلح بالعلم لمعالجة الأعداد المتزايدة يوما بعد يوم لمن أصابهم داء المثلية من الشباب والفتيات العرب، فهل ينجح؟ وبماذا يرد على الاتهامات التي تلاحقه شخصيا بانه مثلي.. رؤى» التقت في القاهرة الطبيب أوسم وصفي لتتعرف على قصته في عالم المثلية في بداية الحديث أكد د. أوسم أخصائي الطب النفسي بجامعة القاهرة أن دفاعه عن المثليين إنما جاء من منطلق أنهم بشر في المقام الأول، وأنهم مرضى ثانيا، وليس لنّا كطبيعيين أن نعايرهم بمرضهم بل علينا أن نمد لهم يد العون حتى يتجاوزوا محنتهم بسلام، رافضا في الوقت نفسه استخدام كلمة شذوذ أو شواذ لوصفهم، ليستبدلها بالمصطلح العلمي (مثلية) أو (مثليين).
مفهوم سلبي
وعن سبب رفضه لكلمة شذوذ على الرغم من أنها حقيقة، يؤكد: بالفعل هذا الأمر نوع من الشذوذ، لكن لا أفضل استخدام هذه الكلمة، لاسيما أنهم يشكلون 2.4 في المائة في العالم، وهي نسبة تجعلنا نقول إنهم بالفعل شواذ عن القاعدة، لكن كلمة شاذ اكتسبت عبر الوقت مفهومًا سلبيا، وأصبحت وصمة عار على صاحبها أو صاحبتها، فنحن مثلا نبتعد عن كلمة (أعمى) ونقول (كفيف) احتراما لشعور من أصيب بهذا المرض.
ويضحك د. أوسم عندما أخبرناه بالاتهامات التي تلاحقه بأنه شاذ، وانه يمارس نوعا من الدجل الطبي يتصيد من خلاله من هم على شاكلته، وبنبرة هادئة واثقة قال: أنا متزوج من سيدة تبلغ 37 عاما، ولديّ بنت (هنا) 12عاماً، و(باسل) 9 أعوام أي أنني أنعم بحياة أسرية طبيعية، وهذا خير دليل على أنني لست مثليًا بل طبيعي جدا ولديّ أسرة مستقرة.
ويبرر اهتمامه بالمثليين العرب بقوله: اهتمامي بالمثليين نابع ـ كما قلت ـ من كونهم مرضى يستحقون العلاج، فأتعامل معهم من كونهم بشرا لهم حقوق وعليهم واجبات ولا يحق لنا أن نقهرهم، وهناك مثليون كانوا يأتون إليَّ غير راضين عن سلوكهم ويتعذبون نفسيا لذلك، ويرغبون في تغييره لأسباب إما دينية أو للتعب من هذه الحياة أو بعد أن دخلوا في علاقات مسيئة فيها استغلال ومشكلات كثيرة، خاصة الذين ينخرطون انخراطا كاملا في هذا العالم المثلي، خصوصا في حالة ما نسميه الجنس المجهول، جنس لليلة واحدة مع شخص مجهول، ومنهم من يأس من الحياة المثلية، ويرغب في تغييرها لذلك يذهب إلى الأطباء.
أسباب المرض
يوضح د. أوسم أن المثلي ضحية لأسباب وعوامل ليست اختيارية، أهمها (الاستعداد الوراثي) أي ما يسمى "التأثير الوراثي" كأن يكون أبا مدمنا للكحوليات فعند إنجابه طفلاً يكون لدى هذا الطفل ميل وراثي لإدمان الكحول، لكنه بالطبع لا يدمن إلا إذا شربه، كذلك الطفل المولود لأم أو أب بدين، هو بالتالي معرض للبدانة إلا إذا اهتم به أهله. وحركات الدفاع عن المثلية تقول إنه (تحديد وراثي) أي ليس له حل كمن ولد بعيون خضراء أو زرقاء لا يمكن التدخل فيها أو تغييرها، لكنني أخالفهم لأن المثلية مرض يمكن الشفاء منه كما إدمان الكحول.
أما المسبب الثاني والأكثر أهمية في الشذوذ فهو التنشئة وعلاقة الطفل بالوالدين من نفس الجنس، أي علاقة الولد بالأب، والبنت بالأم، من مرحلة عام ونصف إلى 3 أعوام، وهي المرحلة التي تتشكل فيها (الهوية الجنسية)، أي ليس النوع فقط (ذكر أو أنثى)، لكن أيضا الشخصية الذكورية للولد، والأنثوية للبنت، كل نوع يتوحد مع جنسه، لكن الخلل يظهر في حالات منها أن الابن مثلا لا تتوحد شخصيته الذكورية مع والده، فلا يكتسب منه الرجولة إما لغياب الوالد أو لقسوته أو لضعف شخصيته، فهنا يتسم الولد بالميوعة، أيضًا البنت لا تتوحد مع أمها، ولا تكتسب منها الأنوثة فتصبح (مسترجلة).
وينفي د. أوسم أن يكون كل مثلي (شاذ) ممارس، موضحا أن هناك من له ميول مثلية لكنه يتحكم في نفسه، ويرفض أو يشمئز من الممارسة، وهناك من المثليين من يتزوج وينجب ويعيش حياته بصورة طبيعية، ويمارس الجنس على اعتبار أنه (غيري) ـ أي طبيعي ـ لكنه لا يستمتع بهذه الممارسة، ولا يرغب فيها، فيتزوج لمجرد حب عيش الحياة الطبيعية.
الخيانة المثلية
ويؤكد د. أوسم أن هناك عددا من الحقائق عن الجنسية المثلية، منها أن متوسط عدد الشركاء الجنسيين خلال حياة المثلي يصل إلى 50 شريكًا ـ أي أنه يمارس مع 50 فرداً ـ لأنه ليس هناك تكامل بين رجل ورجل، ولا امرأة وامرأة، ووصلت نسبة الخيانة بينهم إلى 98 في المائة ونسبة الملتزمين بشريك واحد أقل من 2 في المائة وهناك من يطلق عليه (ضعيف الذكورة) فالهرمونات الأنثوية والذكورية موجودة في الرجل والمرأة، والطفل الذكر معرض لتأثير هرمونات الأنوثة في رحم الأم، وهذا بالمناسبة ما يجعل نسبة المثلية عند الرجال مضاعفة مقارنة بالنساء، لأن الطفل يعيش في رحم أنثى ويولد في محيط أنثوي، ومن المفترض هنا أنه في سن العامين يأتي ذكر هو (الأب) ويأخذ الابن (يحتضنه).
وحول إذا كان من الممكن أن يؤثر المثلي على شخص سليم ويضمه للمثلية يؤكد إمكانية ذلك، ويقول: في البداية تحدث انجذابات جنسية بل يتورط البعض أحيانا في علاقة مع نفس نوعه ولو لمرة واحدة في حياته، ومن الممكن أن يكتشف الوالدان أن ابنهما (الطفل) مقبل على المثلية، فحينما يجد الوالدان أن ابنهما ذكورته ضعيفة، ويميل للعب مع البنات ـ خاصة في السن من 5: 12عاما، يجب عليهما أن يقاوما ذلك ويقرباه من الأولاد، وهذه مسؤولية الأب لأن الابن الذكر يريد أن يكون مثل أبوه يلبس حذاءه، ويمسك ماكينة الحلاقة، وحينما لا يتواجد الأب كي يراه الابن ويتعلق به أو حينما يضربه الأب أو تكون الأم مسيطرة فذلك يجعل الابن يعزف عن أن يكون مثل أبيه، وهنا لن تنتقل للولد الذكورة، وهذه هي المشكلة.
صفاته
وحول أبرز صفات المثلي يوضح الطبيب أنه إنسان حساس، يميل للإبداع، له عالمان.. عالمه الخاص جدًا، وعالمه الآخر الذي يتعامل به مع الناس، بعضهم تطفو عليه تصرفاته الأنثوية، وتتحكم فيه وتظهر للمجتمع، ويمكن ملاحظتها، لكن الغالبية عادية جدًا، وما قلناه على المثلي الرجل، ينطبق على المرأة، وأتصور أن عددهن يزيد لأن المثلية الأنثوية تنتج عن كره للطرف الآخر، وليس لمشاكل وراثية، وكلما زادت معدلات الاغتصاب والتحرشات الجنسية، والأزمات العاطفية، والكبت والقهر زاد كره الرجل، وبالتالي زادت المثلية النسائية، خاصة أن السيدة تبحث في مثيلتها عن العواطف قبل الجنس بعكس الرجل.
ويشير د. أوسم أن للمثلية علاجا، لكن غير معترف به حتى الآن رسميا، لأن هناك تعتيما كبيرا من خلال الطب النفسي العالمي على هذه القضية، والعلاج الوحيد المسموح به في الخارج هو مساعدة المثلي على أن يقبل نفسه ويتأقلم مع ذاته، ولا يسمح بالعلاج الإصلاحي وهو تحويل الجنس المثلي إلى الطبيعي.
منهجية العلاج
ويشير الطبيب المصري إلى طريقته لعلاج المثلية، موضحا أنها تتم وفق السن، أي أنه في سن المراهقة يكون أسهل من الذين انخرطوا في المجتمع المثلي، لأن هؤلاء يمكن تداركهم سريعا، لكن بعد ذلك يكون الأمر صعبا ويأخذ وقتا طويلا، وتتكون طريقة العلاج من أربع مراحل، الأولى من خلال تغيير الاتجاه سلوكيًا، كالعلاج الذي يمارسه أي شخص يتعافى من إدمان شيء، وفيه يبعد المريض عن أية علاقات من هذا النوع، كما يبعد عن الإنترنت كوسيلة لمشاهدة المواد المثلية، جنبًا إلى جنب يقوم بعمل شبكة علاقات وأصدقاء صحيين بينهم الحب دون ميول، وهذا تعويض عما حدث قديمًا.
أما المرحلة الثانية فتأتي بعد فترة من الأولى وتكمن في العمل على الشخصية، ومعالجة عيوبها فالمثلي شخص ضعيف لا يستطيع المواجهة أو التواصل، ولديه جوع للحب وتعلم من صغره أن يحصل عليه بطريقة جنسية، أما المرحلة الثالثة فيتم التركيز فيها على الجروح من نفس الجنس من أول والده الذي تركه أو أهمله إلى زملائه الذين ينبذونه أو يطلقون عليه النكات فتركز هذه المرحلة على أن يخرج هذا المريض ما بداخله، وفي المرحلة الرابعة يقوم بحل مشاكله مع الجنس الآخر.
أخيرا يشير د. أوسم إلى أن العلاج يحتاج إلى قدر كبير من الصبر حتى يؤتي ثماره، وقد يستغرق ذلك ما بين 5: 7 أعوام، داعيا الجميع لعدم اليأس من التقويم، فلا يزال باب الأمل مفتوحا.